محمد محمد أبو موسى

53

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وهي تقع على حدود الدولة الاسلامية ، فهي من الثغور المهمة والتي تتعرض كثيرا لغزو أعداء المسلمين ، وكانت لهذه الخصائص المادية آثار واضحة في سكانها فهم مسلمون متحمسون لدينهم يدافعون عنه بالسنان كما يدافعون عنه باللسان ، فكانوا صياقلة بيان ورجال صيال . وأما خصائصها المعنوية فأوضحها أنه قد أتيح لهذا الإقليم - وخصوصا في عصر الزمخشري - رؤساء عنوا أشد العناية بالعلوم والآداب فقربوا العلماء من مجالسهم وقلدوهم المناصب المهمة ، فنبغ في هذا العصر كثير من العلماء في فروع علوم الدين واللغة . وكان الشعور الديني حيا في تلك المنطقة لمشارفتها بلاد الكفر ، ولكثرة حروبها في سبيل الدفاع عن الاسلام ، والوقوف في وجه أعدائه . ويبدو أن الزمخشري رحمه اللّه كان ماجدا بنفسه ، فلم نعرف أحدا من أجداده ، بل لم نعرف أكثر من أنه محمود بن عمر بن محمد ابن عمر كما يذكر ابن خلكان « 3 » أو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد كما يذكره صاحب تاج العروس « 4 » أو محمود بن عمر الخوارزمي النحوي كما يذكره صاحب العبر مؤرخ الاسلام الذهبي « 5 » ومما لا شك فيه أنه كان أعجميا يتعصب للعروبة ولدينها وللغتها ، وأرجح أنه كان فارسيا لأن بيئته فارسية ولأنه كتب باللغتين العربية والفارسية ، وكان معنيا بتعليم الفرس اللسان العربي . وكان رحمه اللّه ممتعا بإحدى رجليه ، ولما دخل بغداد سأله الدامغاني الفقيه الحنفي عن سبب قطعها ، فقال : دعاء الوالدة ، وذلك أنني في صباى أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله وانفلت من يدي فأدركته وقد دخل في خرق فجذبته فانقطعت رجله في الخيط ،

--> ( 3 ) وفيات الأعيان ج 4 ص 254 . ( 4 ) تاج العروس ج 3 ص 343 ، تحقيق الدكتور صلاح الدين أبو المجد - الكويت . ( 5 ) العبر في أخبار من غبر ج 4